محمد عبد العزيز الخولي

198

الأدب النبوي

ويعملوا به كما عمل ، فهذا منهم رجاء مشروع ، وتمن محمود ، جدير بالمسابقة إليه ، والتنافس فيه . والخلة الثانية : [ الاعتدال في إنفاق المال ] الخليقة بالرغبة ، الحرية « 1 » بالغبطة خلة رجل وهبه اللّه مالا ، فلم يكن فيه قتورا بخيلا ، ولا مبذرا سفيها ، يبدده بين الكأس والطاس ، وينثره تحت اقدام المائلات المميلات الفاتنات الراقصات ، ويرمي بيده على مناضد الميسر ، ويهلكه في ولائم الرياء والشهرة ، ولكن في سبيل اللّه ينفقه . وفي إقامة الحق يهلكه ، وفي سبيل العزة لقومه ، والاستقلال لبلده ينثره ، يهذّب به نفسه ويرقى ، ويعلم أولاده ويثقف ، يصل به أقرباءه ، ويواسي أصحابه ، يفتح به المدارس ، وينشئ المصحات والملاجىء ، ويقيم المصانع ، ويؤلف به الشركات النافعة ، وينهض بالمشروعات المثمرة ، ويعطف به على الأرامل والأيتام ، والمساكين والفقراء يساعد به الغارمين ، ويقضي به على الظالمين وينصر المظلومين ، يفك به العانين « 2 » ، ويحرر المستعبدين . فيده في إنفاقه مطلقة ، ولا لآفة مهلكة ؛ ولكن في سبيل اللّه ؛ لا في سبيل الشيطان ، وفي سبيل الحق والشرف . لا في سبيل الترف والسرف . فمن تمنى مثل هذا المال ، ورجا اللّه أن يوفقه لمثل هذه الأعمال : كان ذا الخلة المحمودة . والغبطة المشكورة . تانك هما الخلتان الخليقتان بالتمني ، وإنهما لأس الفضائل . وجماع المكارم ثروة في العلم وثروة في المال . وقفهما على الخير ؛ وجدّ بهما في النفع ، فأي فضل بعد هذا في ذلك فليتنافس المتنافسون . ولمثل هذا فليعمل العاملون . 77 - باب : النصح للرعية وعقاب المقصرين فيه عن معقل بن يسار قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من عبد استرعاه اللّه رعية ، فلم يحطها بنصحه إلّا لم يجد رائحة الجنّة » ، وفي لفظ آخر عنه : « ما من وال يلي رعيّة من المسلمين ، فيموت وهو غاش لهم إلّا

--> ( 1 ) الحرية : الجديرة . ( 2 ) العانين : المأسورين والذليلين .